مجمع البحوث الاسلامية

309

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

حَرَجٍ فهو كالجواب عن سؤال يذكر ، وهو أنّ التّكليف وإن كان تشريفا واجبا كما ذكرتم لكنّه شاقّ شديد على النّفس ؟ فأجاب اللّه تعالى عنه بقوله : وَما جَعَلَ . . . . روي أنّ أبا هريرة قال : كيف قال اللّه تعالى : وَما جَعَلَ . . . مع أنّه منعنا عن الزّنى والسّرقة ؟ فقال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : بلى ولكنّ الإصر الّذي كان على بني إسرائيل وضع عنكم . [ إلى أن قال : ] ما المراد من الحرج في الآية ؟ الجواب : قيل : هو الإتيان بالرّخص ، فمن لم يستطع أن يصلّي قائما فليصلّ جالسا ، ومن لم يستطع ذلك فليومئ ، وأباح للصّائم الفطر في السّفر والقصر فيه . وأيضا فإنّه سبحانه لم يبتل عبده بشيء من الذّنوب إلّا وجعل له مخرجا منها : إمّا بالتّوبة أو بالكفّارة . . . استدلّت المعتزلة بهذه الآية في المنع من تكليف ما لا يطاق ، فقالوا : لمّا خلق اللّه الكفر والمعصية في الكافر والعاصي ثمّ نهاه عنهما ، كان ذلك من أعظم الحرج ، وذلك منفيّ بصريح هذا النّصّ . والجواب : لمّا أمره بترك الكفر ، وترك الكفر يقتضي انقلاب علمه جهلا ، فقد أمر اللّه المكلّف بقلب علم اللّه جهلا ؛ وذلك من أعظم الحرج ، ولمّا استوى القدمان زال السّؤال . ( 23 : 73 ) نحوه النّيسابوريّ . ( 17 : 124 ) القرطبيّ : أي من ضيق . وقد تقدّم في الأنعام « 1 » وهذه الآية تدخل في كثير من الأحكام ، وهي ممّا خصّ اللّه بها هذه الأمّة . [ ثمّ نقل أقوالا وأضاف : ] وما ذكرناه هو الصّحيح في الباب . وكذلك الفطر والأضحى . [ ثمّ استشهد برواية ] ( 12 : 100 ) البيضاويّ : أي ضيق بتكليف ما يشتدّ القيام به عليكم ، إشارة إلى أنّه لا مانع لهم عنه ولا عذر لهم في تركه ، أو إلى الرّخصة في إغفال بعض ما أمرهم به ؛ حيث شقّ عليهم ، لقوله عليه الصّلاة والسّلام : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » . ( 2 : 101 ) مثله أبو السّعود . ( 4 : 399 ) البروسويّ : أصل الحرج والحراج : مجتمع الشّيء ، وتصوّر منه ضيق ما بينهما فقيل للضّيق : حرج ، أي ما جعل فيه من ضيق بتكليف ما يشقّ عليه إقامته ، ولذلك أزال الحرج في الجهاد عن الأعمى والأعرج وعادم النّفقة والرّاحلة ، والّذي لا يأذن له أبواه . [ إلى أن قال : ] وفي « التّأويلات النّجميّة » أي ضيق في السّير إلى اللّه والوصول إليه ، لأنّك تسير إلى اللّه بسيره لا بسيرك ، وتصل إليه بتقرّبه إليك لا بتقرّبك إليه ، وإن كنت ترى أنّ تقرّبك إليه منك ولا ترى أنّ تقرّبك إليه من نتائج تقرّبه إليك ، وتقرّبه إليك سابق على تقرّبك إليه ، كما قال : « من تقرّب إليّ شبرا تقرّبت إليه ذراعا » فالذّراع إشارة إلى الشّبرين : شبر سابق على تقرّبك إليه وشبر لا حق بتقرّبك إليه ، حتّى لو مشيت إليه فإنّه يسارعك من قبل مهرولا ، انتهى . ( 6 : 65 ) الآلوسيّ : أي ضيق بتكليف ما يشتدّ لقيام به عليكم ، إشارة إلى أنّه لا مانع لهم عنه ، والحاصل أنّه تعالى أمرهم بالجهاد ، وبيّن أنّه لا عذر لهم في تركه ؛ حيث

--> ( 1 ) القرطبيّ ج 7 : 80 و 300 .